الموفق الخوارزمي
20
مقتل الحسين ( ع )
فيرمونه من قريب فيصرعونه ويقتلونه ، فأمر عمر بن سعد أن يحرقوها بالنّار . فقال الحسين لأصحابه : « دعوهم فليحرقوها ، فإنهم لو فعلوا لم يجوزوا إليكم منها » . فأحرقوها وكان ذلك كذلك . وقيل : قال له شبث بن ربعي : أفزعت النساء ثكلتك امّك ! فاستحيى من ذاك وانصرف عنه ، وجعلوا لا يقاتلونهم إلّا من وجه واحد ، وشدّ أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابي من أصحاب شمر . قال : ولا يزال يقتل من أصحاب الحسين الواحد والاثنان ، فيتبين ذلك فيهم لقلّتهم ، ويقتل من أصحاب عمر العشرة والعشرون ، فلا يتبين ذلك فيهم لكثرتهم . قال : ورأى أبو ثمامة الصيداوي زوال الشمس ، فقال للحسين : يا أبا عبد اللّه ! نفسي لك الفداء ، أرى هؤلاء قد اقتربوا ، ولا واللّه ، تقتل حتى اقتل دونك ، واحبّ أن ألقى ربي وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها . فرفع الحسين رأسه إلى السماء ، وقال له : « ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين ، نعم ، هذا أول وقتها » ، ثم قال : « سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلّي » . فقال له الحصين بن نمير : إنها لا تقبل منك ، فقال له حبيب بن مظاهر : لا تقبل الصلاة زعمت من آل رسول اللّه ، وتقبل منك يا ختار ! فحمل عليه الحصين ، وحمل عليه حبيب فضرب حبيب وجه الفرس ، فشبّ الفرس ، ووقع عنه الحصين فاحتوشه أصحابه فاستنقذوه . فقال الحسين لزهير بن القين ؛ وسعيد بن عبد اللّه : « تقدّما أمامي » ، فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّى صلّى بهم صلاة الخوف .